شجاعة المعتضد

عن خفيف السمرقندي الحاجب قال : كنت مع مولاي المعتضد (ت289هـ) في بعض متصيداته وقد انقطع عن العسكر وليس معه غيري ، إذ خرج علينا أسد فقصدنا فقال لي المعتضد : يا خفيف أفيك خير اليوم ؟ قلت : لا والله . قال : إلا أن تمسك فرسي وأنزل أنا ؟ فقلت : بلى . قال خفيف : فنزل عن فرسه فأمسكتها وغرز أطراف ثوبه في وسط منطقته واستل سيفه ورمى بقرابه إلي ثم تقدم إلى الأسد فوثب الأسد عليه فضربه المعتضد بالسيف فأطار يده فشتغل الأسد بيده ، فضربه ثانية على هامته ففلقها ، فخر الأسد صريعاً فدنا منه فمسح سيفه في صوفه ، ثم اقبل إلي فأغمد سيفه في قرابه ، ثم ركب ثم عدنا إلى العسكر . قال خفيف : وصحبته إلى أن مات فوالله ماسمعته ذكر ذلك لأحد ، فما أدري من أي شيء اعجب ؟ أمن شجاعته أم من عدم احتفاله بذلك حيث لم يذكره لأحد ؟ أم من عدم معاتبته علي حيث ضننت بنفسي عنه ؟ والله ما عاتبني في ذلك قط




البداية والنهاية ج11

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبوكبير الهذلي وتأبط شراً

جرير والفرزدق والأخطل والاعرابي

ظهور الرقص في فرنسا ومنع السلطان سليمان القانوني له