المشاركات

نعم الأخت عائشة

​ عائشة.. اسمٌ على مسمّى، وحياةٌ أُهديت لنا هناك أرواحٌ يرسلها الله إلى الأرض لتكون رحمةً متجسدة، تضيء لمن حولها وتحترق هي في الصمت، تعطي بلا مقابل، وتحب بلا حدود، وتؤثر غيرها على نفسها حتى ينقضي العمر. كانت أختنا **"عائشة"** رحمة الله عليها من تلك الأرواح النادرة التي لا تتكرر. عاشَتْ أختي عائشة كاسمها تماماً، لكنها لم تعِش لنفسها يوماً؛ بل عاشت من أجلنا، ووهبت أنفاسها وسنيّ عمرها لتربيتنا وحمايتنا.  يوم أن رحلت الأم.. فكانت هي الأمان حين فجعنا بوفاة والدتنا، وتوشّحت أيامنا بالسواد، كانت عائشة هي الشمعة التي أضاءت عتمة الدار. احتضنتنا كأمٍ رؤوف، ورعت خمسة من البنين وخمس من البنات، حملت أمانةً أثقل من جبال الدنيا على كتفيها وهي في مقتبل شبابها. تنازلت عن أحلامها، ورَفَضَت فكرة الزواج لئلا تشغلها حياتها الخاصة عنّا، وسَخَّرَت كل لحظة في يومها لتربيتنا، وتأديبنا، والعناية بنا. كانت للأولاد السند والموجّه، وللبنات الحصن والراعية، لم تدع أحداً منا يشعر باليتم أو النقص، وكانت عينُها لا تنام حتى تطمئن أن الجميع بخير وسعادة. لم تكن عائشة راعيةً فقط، بل كانت عماد البيت ووجهه المشرق. ...

غصة اللحاق

​                    تَمُرّ  الأيامُ   وتَتَطاوَلُ   السَّنوات   ،   نكبُرُ   وتستمر  الحَياةُ   بمدِّها   وجَزرِها .  نَنسى   أحيانًا   أنَّ   العُمرَ   يمضي   ،   أو   هكذا   نُوهِمُ   أَنفُسَنا   ،   حتَّى   تَأتي   كَلِمَةٌ   واحِدَةٌ   (   عابِرَةٌ   في  ظاهِرِها،   ثَقيلَةٌ   في   ميزانِ   الشَّوق   )   لِتَفْتَأَ   جُرْحًا   كُنَّا   نَظُنُّ   أَنَّ   الزَّمَنَ   قد   أَبْرَأَه . رحَلَتْ   في   سنَةِ   أَرْبَعٍ   وعِشرينَ   والأَرْبَعمائَةِ   والأَلْف   ،   وأَنا   أَقِفُ   على   أَعْتابِ   السَّابِعَةَ   عَشْرَةَ   مِنْ   عُمْري .  كُنْتُ   طِفْلًا   يَسْتَشْرِفُ   الفُتُوَّة   ،   وكانَتْ   هي   الكَوْنَ   بأَ...

لا خير فينا إن ذل راعينا

اعتقل ملك من ملوك العرب رجلاً من قبيلة أخرى!فجاءت قبيلته بشيوخها وأمرائها تشفع فيه، فقال الملك: مَن هذا الرجل الذي جئتم كلكم لتشفعوا فيه؟ فقالوا بصوت واحد: هو ملكنا! فقال: لم يخبرنا عن نفسه، فقالوا: أنف أن يذلّ نفسه، فأراد أن يريك عزته بقومه، فأطلقه لهم، وبعد أيام جاءه الخبر أن ذلك الرجل ما هو إلا راعي الإبل عندهم، فأرسل إليهم الملك يستفسر مما صنعوه! فجاءه الرد منهم: (لا خير فينا إن ذَلَّ راعينا). تأملتُ قصة الوفاء هذه حين جاءت قبيلةٌ تشفع في راعي إبلها أمام الملك مدّعيةً أنه ملكها كي لا يُذل، معلنين: "لا خير فينا إن ذَلَّ راعينا"؛ فأدركتُ أن العزة الحقيقية ليست في ألقاب الرتب، بل في قومٍ يرفعون قدر أدناهم كما يعظمون أقصاهم.

ومايمنعك من ذلك

قرأتُ   في   العقد   الفريد   قول   رجلٍ   لخالد   بن   صفوان   :   "إني   أحبك"،   فأجابه   :   "وما   يمنعك   ،   ولستُ   لك   بجارٍ   ولا   أخٍ   ولا   ابن   عم  . وكأنه   يقول   :   بأن   المحبة   الصافية   لا   تزدهر   إلا   حيث   تتخفف   الأرواح   من   أثقال   القرب   ومنافسة   القريب .

لا شيء يمحى

​يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : جميع الحسنات لا تمحى إلا بردة ، وجميع السيئات لا تمحى إلا بتوبة  هي معادلة تجمع بين الأمل واليقظة ؛ أملٌ يطمئنك بأن كل كلمة طيبة ، وكل يدٍ قُدّمت في الخفاء، وكل خطوة مشيتها في طريق الخير هي مخرونة لك لا تضيع . ويقظة تُنبّهك أن السيئات لا تسقط بالتقادم ، بل تحتاج إلى وقفة صدقٍ ورجوع ، لتبدأ الصفحة من جديد بيضاء نقية.

لا تظهر الشكوى

يقول الأحنف : شكوت إلى عمي وجعاً فنهرني فقال : إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد ، فإنما الناس رجلان ، صديق تسوءه ، وعدو تسره  يا ابن أخي إحدى عيني ما أبصر بها سهلا ولا جبلا من أربعين سنة وما اطلعت على ذلك امرأتي ولا احد من أهلي

حذر الموت

ذكر البغوي في تفسير قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ )  قال أكثر أهل التفسير : كانت قرية يقال لها : داوردان قبل واسط بها وقع الطاعون فخرجت طائفة منها وبقيت طائفة فهلك أكثر من بقي في القرية وسلم الذين خرجوا فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا : أصحابنا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا لبقينا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إلى أرض لا وباء بها فوقع الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها وخرجوا حتى نزلوا واديا أفيح فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة ناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه : أن موتوا فماتوا جميعا . وقال الكلبي ومقاتل والضحاك : إنما فروا من الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فعسكروا ثم جبنوا وكرهوا الموت فاعتلوا وقالوا لملكهم : إن الأرض التي تأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم الموت فخرجوا من ديا...