بين عثرات الطريق ورفق الوصول
بين عثرات الطريق ورفق الوصول ليست الحياة خطاً مستقيماً يُفرش بالورود ، بل هي مساراتٌ ملتوية ، وصعودٌ وهبوط ، ومحطاتٌ يستريح فيها المرء ليلملم شتات روحه ثم يواصل المسير . وفي وسط هذه الدروب المتشابكة ، تتبلور قصة كفاحٍ لم تكن محض صدام مع الظروف ، بل كانت رحلة إعادة اكتشافٍ للذات وللحياة . بدأت حكايتي في السابعة عشرة من عمري ؛ في وقتٍ يكون فيه الفتى في أمَسّ الحاجة إلى الركن الأشد حناناً . غادرتْ الأمُّ ( رحمها الله وغفر لها ) وتركت في القلب فراغاً لا يملؤه أحد ، ولكنّ رحمة الله لا تغادر عباده ، فقد تجسّدت تلك الحفاوة والاحتواء في كنف الأخت الكبيرة "عائشة" التي كانت الظلّ الورق والنبع الذي استقى منه البيت أمانه وثباته في تلك المرحلة المفصلية . ولأن الشغف بالاستقرار والستر كان يسري في الدماء منذ الصغر ، جاء قرار الزواج مبكراً . لم تكن البداية مفروشة بالأوهام ، بل كانت مواجهة صريحة مع الواقع ؛ بين رزقٍ يسيرٍ من إمامة في المسجد ، وعملٍ مضنٍ في حراسة الأمن ، وطموحٍ يتأجج في صدر رجلٍ مصممٍ على إكمال تعليمه الجامعي . ثماني سنواتٍ من الصبر والمثابرة في التعليم عن بُعد ( الانتساب ) ، أ...