نعم الأخت عائشة
عائشة.. اسمٌ على مسمّى، وحياةٌ أُهديت لنا هناك أرواحٌ يرسلها الله إلى الأرض لتكون رحمةً متجسدة، تضيء لمن حولها وتحترق هي في الصمت، تعطي بلا مقابل، وتحب بلا حدود، وتؤثر غيرها على نفسها حتى ينقضي العمر. كانت أختنا **"عائشة"** رحمة الله عليها من تلك الأرواح النادرة التي لا تتكرر. عاشَتْ أختي عائشة كاسمها تماماً، لكنها لم تعِش لنفسها يوماً؛ بل عاشت من أجلنا، ووهبت أنفاسها وسنيّ عمرها لتربيتنا وحمايتنا. يوم أن رحلت الأم.. فكانت هي الأمان حين فجعنا بوفاة والدتنا، وتوشّحت أيامنا بالسواد، كانت عائشة هي الشمعة التي أضاءت عتمة الدار. احتضنتنا كأمٍ رؤوف، ورعت خمسة من البنين وخمس من البنات، حملت أمانةً أثقل من جبال الدنيا على كتفيها وهي في مقتبل شبابها. تنازلت عن أحلامها، ورَفَضَت فكرة الزواج لئلا تشغلها حياتها الخاصة عنّا، وسَخَّرَت كل لحظة في يومها لتربيتنا، وتأديبنا، والعناية بنا. كانت للأولاد السند والموجّه، وللبنات الحصن والراعية، لم تدع أحداً منا يشعر باليتم أو النقص، وكانت عينُها لا تنام حتى تطمئن أن الجميع بخير وسعادة. لم تكن عائشة راعيةً فقط، بل كانت عماد البيت ووجهه المشرق. ...