الرزق الذي لا يحصى
كنتُ أظنّ ( كحال كثرةٍ منا ) أن الرزق كلمةٌ تُختصر في الأرقام ، وأن المال هو الإكسير الذي يستجلب معه كل خير ، ويُنسِجُ في دنيانا السكينة والراحة والعافية. كانت قناعةً مستقرةً في الذهن ، لا تنكر فضل النعم الأخرى ، لكنها تجعل السعة المادية هي الأصل الذي يتبعه كل ما سواه. وفي جلسةٍ دافئة بين الأصحاب ، حيث السكون يُغطّي المكان ، اخترق غفلةَ الفكرِ اتصالٌ حسم كل شيء. كان الصوت القادم من مستشفى الأمير سلمان بن محمد يحمل خبراً زلزل الأرض من تحتي : لقد وقع حادث للولد ، وهو بانتظارك . في تلك اللحظات ، وفي الطرقات المؤدية بين جنبات المستشفى ثم إلى مستشفى الملك خالد ، سقطت تلك القناعات القديمة كلها كأنها لم تكن. رأيتُ الابن يعبر غياهب الغيبوبة بكسرٍ ونزيف ، فانسكبت في قلبي حقيقةٌ أعمق من كل فلسفات الحياة. في تلك الساعات الطوال، لو أُوتيتُ خِزانات الأرض وذهبها ، لمستُ يقيناً أن مال الدنيا بأكمله لا يشتري لمحة من عافيته ، ولا يعوض حشرجةَ نفسٍ واحدة في صدره . وهناك ، عند أبواب العناية ، وبين ردهات المستشفى ، تجلّت نعمةٌ أخرى لا تُقدّر بثمن ؛ حين رأيتُ الأهل والإخوان يتداعون كالبنيان المرصوص. كان الح...