المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

غصة اللحاق

​                    تَمُرّ  الأيامُ   وتَتَطاوَلُ   السَّنوات   ،   نكبُرُ   وتستمر  الحَياةُ   بمدِّها   وجَزرِها .  نَنسى   أحيانًا   أنَّ   العُمرَ   يمضي   ،   أو   هكذا   نُوهِمُ   أَنفُسَنا   ،   حتَّى   تَأتي   كَلِمَةٌ   واحِدَةٌ   (   عابِرَةٌ   في  ظاهِرِها،   ثَقيلَةٌ   في   ميزانِ   الشَّوق   )   لِتَفْتَأَ   جُرْحًا   كُنَّا   نَظُنُّ   أَنَّ   الزَّمَنَ   قد   أَبْرَأَه . رحَلَتْ   في   سنَةِ   أَرْبَعٍ   وعِشرينَ   والأَرْبَعمائَةِ   والأَلْف   ،   وأَنا   أَقِفُ   على   أَعْتابِ   السَّابِعَةَ   عَشْرَةَ   مِنْ   عُمْري .  كُنْتُ   طِفْلًا   يَسْتَشْرِفُ   الفُتُوَّة   ،   وكانَتْ   هي   الكَوْنَ   بأَ...

لا خير فينا إن ذل راعينا

اعتقل ملك من ملوك العرب رجلاً من قبيلة أخرى!فجاءت قبيلته بشيوخها وأمرائها تشفع فيه، فقال الملك: مَن هذا الرجل الذي جئتم كلكم لتشفعوا فيه؟ فقالوا بصوت واحد: هو ملكنا! فقال: لم يخبرنا عن نفسه، فقالوا: أنف أن يذلّ نفسه، فأراد أن يريك عزته بقومه، فأطلقه لهم، وبعد أيام جاءه الخبر أن ذلك الرجل ما هو إلا راعي الإبل عندهم، فأرسل إليهم الملك يستفسر مما صنعوه! فجاءه الرد منهم: (لا خير فينا إن ذَلَّ راعينا). تأملتُ قصة الوفاء هذه حين جاءت قبيلةٌ تشفع في راعي إبلها أمام الملك مدّعيةً أنه ملكها كي لا يُذل، معلنين: "لا خير فينا إن ذَلَّ راعينا"؛ فأدركتُ أن العزة الحقيقية ليست في ألقاب الرتب، بل في قومٍ يرفعون قدر أدناهم كما يعظمون أقصاهم.

ومايمنعك من ذلك

قرأتُ   في   العقد   الفريد   قول   رجلٍ   لخالد   بن   صفوان   :   "إني   أحبك"،   فأجابه   :   "وما   يمنعك   ،   ولستُ   لك   بجارٍ   ولا   أخٍ   ولا   ابن   عم  . وكأنه   يقول   :   بأن   المحبة   الصافية   لا   تزدهر   إلا   حيث   تتخفف   الأرواح   من   أثقال   القرب   ومنافسة   القريب .