هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

حج هشام بن عبدالملك (ت125هـ) في خلافة الوليد (ت96هـ) فجتهد ليستلم الحجر ، فلم يستطع من شدة الزحام ، فنُصب له منبر فجلس ينظر إلى الناس ، وأقبل علي بن الحسين - زين العابدين - (ت95هـ) فطاف بالبيت ، فلما بلغ الحجر الأسود تنحّى الناس كلّهم له .
فغاظ هشام ذلك ، فقال رجل لهشام : من هذا أصلح الله الأمير ؟! فقال هشام : لا أعرفه ( وكان به عارفاً ) ، فقال الفرزدق (ت110هـ) وكان حاضراً : أنا أعرفه ، فسلني ياشامي . قال : ومن هو ؟ قال الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
                  والبيت يعرفُهُ والحِلُّ والحرمُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كلِّهمُ
              هذا التقيُ النقيُ الطاهر العلمُ
إذا رأته قريش قال قائلها :
                 إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
يكادُ يمسكهُ عرفانَ راحته
              رُكنُ الحَطيم إذا ما جاء يستَلِمُ
فليس قولك : من هذا بضائره
             العُرب تعرف من أنكرتَ والعجمُ


الأغاني لأبي فرج الأصفهاني المجلد ١٤

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبوكبير الهذلي وتأبط شراً

جرير والفرزدق والأخطل والاعرابي

كسوتني حلةً تبلى محاسنها