المشاركات

خشية نور الدين محمود

يقول شاذبخت الطواشي ( وكان أحد نوابه في حلب ) : كنت يوماً أنا ورجل واقفين على رأس نور الدين محمود (ت569هـ) وقد صلى المغرب وجلس وهو يفكر فكراً عظيماً وجعل ينكش بإصبعه الأرض ، فعجبنا من فكره ، وقلنا : في أي شيء يفكر ؟ في عائلته أو في وفاء دينه ؟ وكأنه فطن بنا فرفع رأسه وقال : ما تقولان ؟ فأجبناه بعد تردد فقال : والله إني أفكر في وال وليته أمور المسلمين فلم يعدل فيهم ، أو في من يظلم المسلمين من أصحابي وأعواني وأخاف المطالبة بذلك أمام الله ، فبالله عليكم وإلا فخبزي عليكم حرام ، لا تريان قصة مظلوم لا ترفع لي ، أو تعلمان مظلمة ، إلا وأعلماني بها و أرفعاها إلي .       نور الدين محمود الرجل والتجربة

السلام عليك أيها الأجير

دخل أبومسلم الخولاني (ت62هـ) يوماً على معاوية بن أبي سفيان (ت60هـ) فقال : السلام عليك أيها الأجير . فقال الناس : الأمير . فقال معاوية : دعوا أبا مسلم فهو أعلم بما يقول . وصعد يوماً معاوية المنبر ـ وكان قد حبس العطاء ـ فقام أبومسلم وقال له : لم حبست العطاء يامعاوية ؟ إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ، ولا كد أمك حتى تحبس العطاء ، فغضب معاوية غضباً شديداً ، ونزل عن المنبر ، وقال للناس : مكانكم ، وغاب عن أعينهم ساعة ثم عاد إليهم فقال : إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الغضب من الشيطان ، والشيطان خلق من نار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليغتسل )) وإني دخلت فاغتسلت ، وصدق أبو مسلم : إنه ليس من كدي ولا كد أبي ، فهلموا إلى أعطياتكم .     مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء محمد بن محمد الغزالي (ت505هـ)

عن هؤلا الرجال أخبرتك

 حكى أبو بكر الطرطوشي رحمة الله تعالى عليه قال : سمعت استاذنا القاضي ابا الوليد يحيى قال : بينما المنصور بن أبي عامر (ت392هـ) في بعض غزواته إذ وقف على نشز من الارض مرتفع فرأى جيوش المسلمين من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله قد ملأوا السهل والجبل ، فالتفت إلى مقدم العسكر وهو رجل يعرف بابن المضجعي فقال له : كيف ترى هذا العسكر أيها الوزير ؟  قال : أرى جمعا كثيرا وجيشا واسعا كبيرا ، فقال له المنصور : ما ترى هل يكون في هذا الجيش ألف مقاتل من أهل الشجاعة والنجدة والبسالة ، فسكت ابن المضجعي ، فقال له المنصور : ما سكوتك أليس في هذا الجيش الف مقاتل ؟! قال : لا ، فتعجب المنصور !! ثم قال : فهل فيهم خمسمائة مقاتل من الابطال المعدودين ، قال : لا ، فحنق المنصور ثم قال : أفيهم مائة رجل من الابطال ؟ قال : لا ، قال : أفيهم خمسون رجلا من الابطال ، قال : لا ، فسبه المنصور واغلظ عليه وأمر به فأخرج على اسوأ حال ، فلما توسطوا بلاد الروم اجتمعت الروم وتصاف الجمعان فبرز علج من الروم بين الصفين شاكي السلاح وجعل يكر وبفر ويقول هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجل من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله العلج ...

ثمن الدار وثمن الجوار

باع أبو الجهم العدوي داره ، وكان في جوار سعيد بن العاص (ت٥٩هـ) ، بمائة ألف درهم . فلما أحضرها قال ابوجهم للمشتري : هذا ثمن الدار ، فأعطني ثمن الجوار ، قال : أي جوار ؟ قال : جوار سعيد بن العاص ، قال : وهل اشترى أحدٌ جواراً قط ؟  فقال ابوالجهم : رُدَّ عليَّ داري ، وخذ مالك . لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني ، وإن رآني رحّب بي ، وإن غبت عنه حفظني ، وإن شهدتُ عنده قرَّبني ، وإن سألته قضى حاجتي ، وإن لم أسأله بدأني ، وإن نابتني نائبة فرَّج عني  فبلغ سعيداً فبعث إليه مائة ألف درهم ، وقال : هذا ثمن دارك ، ودارك لك .

مفترقات

اختار العلماء أربع كلمات من أربع كتب : من التوراة : من قنع شبع ومن الأنجيل : من اعتزل نجا ومن الزبور : من سكت سلم  ومن القرآن :((ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراطٍ مستقيم )) واجمع حكماء العرب والعجم على اربع كلمات : لا تحمل بطنك ما لا يطيق ولا تعمل عملاً لا ينفعك ولا تغتر بامرأة ولا تثق بمال ولو كثر . وقال بعض الحكماء : خمسة لا تتم إلا بخمسة : لا يتم الحسب إلا بالأدب ولا يتم الجمال إلا بالحلاوة ولا يتم البطش إلا بالجراءة ولا يتم الجهاد إلا بالتوفيق

تجريد الدين من السياسة

يقول الشيخ مصطفى صبري عن حال العلماء الذين ابتعدوا عن أمور السياسة ونصح الحكام : (( والذين جردوا الدين في ديارنا عن السياسة ، كانوا هم واخوانهم لا يرون الاشتغال بالسياسة لعلماء الدين ، بحجة أنه لاينبغي لهم وينقص من كرامتهم ، ومرادهم حكر السياسة وحصرها لأنفسهم ومخادعة العلماء بتنزيلهم منزلة العجزة ، فيخيلون لهم أنهم محترمون عندهم ، ثم يفعلون مايشاؤون لدين الناس ودنياهم ، مطمئنين من احتمال أن يجيء أحد من العلماء يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا ماكان من فضول اللسان ، أو مايكم في القلب ، وذلك أضعف الإيمان فالعلماء المعتزلون عن السياسة كأنهم تواطأو مع كل الساسة ........))     الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر لمحمد محمد حسين (ت1402هـ)

السلطان يأمر السلطان

26 ربيع الأول سنة 848 هـ، أبرم السلطان مراد الثاني معاهدة سلام مع إمارة قرمان بالأناضول، وعقب ذلك توفي أكبر أولاد السلطان واسمه علاء الدين، فحزن عليه والده حزنًا شديدًا وسئم الحياة،[ فتنازل عن الملك لابنه محمد البالغ من العمر أربع عشرة سنة، وسافر إلى ولاية أيدين للإقامة بعيدًا عن هموم الدنيا وغمومها. لكنه لم يمكث في خلوته بضعة أشهر حتى أتاه خبر غدر المجر وإغارتهم على بلاد البلغار غير مراعين شروط الهدنة اعتمادًا على تغرير الكاردينال "سيزاريني"، مندوب البابا، وإفهامه لملك المجر أن عدم رعاية الذمة والعهود مع المسلمين لا تُعد حنثًا ولا نقضًا. وكان السلطان محمد الثاني قد كتب إلى والده يطلب منه العودة ليتربع على عرش السلطنة تحسبًا لوقوع معركة مع المجر، إلا أن مراد رفض هذا الطلب. فرد محمد الثاني الفاتح : «إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش». وبناءً على هذه الرسالة، عاد السلطان مراد الثاني وقاد الجيش العثماني في معركة فارنا، التي كان فيها النصر الحاسم للمسلمين بتاريخ 28 رجب سنة 848 هـ.             الت...