المشاركات

من أعقل الأمم ؟!

قال شبيب بن شبة : إنا لوقوف ٌ في عرصة المربد - وهو موقف الأشراف ومجتمع الناس وقد حضر أعيان المصر - إذ طلع ابن المقفع ، فما فينا أحد إلا هش له، وارتاح إلى مساءلته، وسررنا بطلعته؛ فقال: ما يقفكم على متون دوابكم في هذا الموضع ؟ فواالله لو بعث الخليفة إلى أهل الأرض يبتغي مثلكم ما أصاب أحدا ً سواكم، فهل لكم في دار ابن برثن في ظلٍ ممدود، وواقية من الشمس، واستقبال من الشمال، وترويح ٍ للدواب والغلمان، ونتمهد الأرض فإنها خير بساط وأوطؤه، ويسمع بعضنا من بعض فهو أمد للمجلس، وأدر للحديث. فسارعنا إلى ذلك، ونزلنا عن دوابنا في دار ابن برثن نتنسم الشمال، إذ أقبل علينا ابن المقفع، فقال: أي الأمم أعقل ؟ فظننا أنه يريد الفرس، فقلنا: فارس أعقل الأمم، نقصد مقاربته، ونتوخى مصانعته. فقال: كلا، ليس ذلك لها ولا فيها، هم قوم علموا فتعلموا، ومثل لهم فامتثلوا واقتدوا وبدئوا بأمر فصاروا إلى اتباعه، ليس لهم استنباط ولا استخراج. فقلنا له: الروم. فقال: ليس ذلك عندها، بل لهم أبدان وثيقة وهم أصحاب بناء وهندسة، لا يعرفون سواهما، ولا يحسنون غيرهما. قلنا: فالصين. قال: أصحاب أثاث وصنعة ، لا فكر لها ولا روية . قلنا: فالترك ...

شجاعة وكرم

أخبرني ابن دريد، قال: أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي، عن أبيه، قال: أخبرني شيخ من بني نبهان، قال: أصابت بني شيبان سنة ذهبت بالأموال، فخرج رجل منهم بعياله، حتى أنزلهم الحيرة، فقال لهم: كونوا قريباً من الملك يصبكن من خيره حتى أرجع إليكن، وآلى ألية لا يرجع حتى يكسبهن خيراً أو يموت. فتزود زاداً، ثم مشى يوماً إلى الليل، فإذا هو بمهر مقيد يدور حول خباء. فقال: هذا أول الغنيمة، فذهب يحله ويركبه، فنودي: خل عنه واغنم نفسك، فتركه، ومضى سبعة أيام حتى انتهى إلى عطن إبل مع تطويل الشمس، فإذا خباء عظيم وقبة من أدم، فقال في نفسه: ما لهذا الخباء بد من أهل، وما لهذه القبة بد من رب، وما لهذا العطن بد من إبل، فنظر في الخباء، فإذا شيخ كبير قد اختلفت ترقوتاه، كأنه نسر. قال: فجلست خلفه، فلما وجبت الشمس إذا فارس قد أقبل لم أر فارساً قط أعظم منه ولا أجسم، على فرس مشرف ومعه أسودان يمشيان جنبيه، وإذا مائة من الإبل مع فحلها، فبرك الفحل، وبركت حوله، ونزل الفارس، فقال لأحد عبديه: احلب فلانة، ثم اسق الشيخ، فحلب في عس حتى ملأه، ووضعه بين يدي الشيخ وتنحى، فكرع منه الشيخ مرة أو مرتين، ثم نزع، فثرت إليه فشربته، فرجع ...

محمد حميد الطوسي

   بعد الفتح الإسلامي لفارس قامت ثورات شعوبية من أهل فارس ، وكانت تريد الرجوع   وتنادي بإعتناق المذاهب القديمة لفارس ، وكانت الحركة الراوندية والخرمية الرافضية من بين الدعاة إلى ذلك    ، فحدث أن قام بابك الخرمي بتلقي تعليمه على يد رجل اسمه جاويذان بن سهل ، وكان هذا الرجل من دعاة وزعماء الخرمية ، فلما مات قامت زوجة ذلك الرجل بتنصيب بابك على الحركة رئيسا ، وتزوجته لما اكتشفت من خلال معرفتها به أنه يميل إلى السلطة والزعامة وتميزه بالخبث الشديد ، وحسن التأثير على الناس البسطاء ،   وقام ذلك الخبيث بتجميع قواته وعوام الناس وذهب الى الجبال ، لكى يكمل استعداداته لكى ينقلب على الخلافه فى اذربيجان اثار بابك ثورته في عام 201هـ مستغلا الصراع بين الأمين والمأمون ، وقام بتأليب الأمارات البيزنطية فى الشمال على الهجوم على ثغور المسلمين ، ونجح فى الإستيلاء على اذربيجان اثناء تواجد الخليفه المأمون فى مرو ، حاول المأمون أن يجمح محاولات الخرمية ولكن انشغاله بعد استتاب الملك له إلى محاربة البيزنطيين ووعورة الجبال التى تحصن فيها الخرمية من الوصول إليهم واخذوا فى التوسع فى مملكته...

وقفات لسيد قطب

قال تعالى: ﴿  إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ  ﴾، قال المفكر سيد قطب: "لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثِّر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى، لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت ؛ فالاستغراق في واقع هذه الحياة يجعل النفس تألفه، وتستنيم له، فلا تحاول تغييره ، أما الانخلاع منه فترة، والانعزال عنه، والحياة في طلاقة كاملة من أَسْرِ الواقع الصغير ، ومن الشواغل التافهة ، فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر منه ، ويدربه على الشعور بتكامل ذاته بدون حاجة إلى عرف الناس"     في ظلال القرآن

النابلسي والفاطميين

الإمام أبو بكر  النابلسي (ت 363 هـ) كان من أهل السنة والجماعة ، وكان يرى قتال الفاطميين (الرافضة) وقال النابلسي : لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي واحداً إلى الروم وإلى هذا الطاغي تسعة ، وبعد أن استطاع حاكم دمشق أبو محمود الكتامي أن يتغلب على القرامطة أعداء الفاطميين ، قام بالقبض على الإمام النابلسي وأسره ، وحبسه في رمضان ، وجعله في قفص خشب . ولما وصل قائد جيوش  إلى مصر ، احضروه للمعز لدين الله  فمثل بين يديه ، سأله معز الدين فقال : بلغنا أنك قلت : إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهماً وفيناً تسعة !  فقال الإمام النابلسي : ما قلت هكذا!!  ففرح القائد الفاطمي ، وظن أن الإمام سيرجع عن قوله . ثم سأله بعد برهة : فكيف قلت؟  قال الإمام النابلسي بقوة وحزم ، قلت : إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة ، ويرمي العاشر فيكم أيضاً! فسأله المعز بدهشة : ولم ذلك ؟ فرد الإمام النابلسي بنفس القوة : لأنكم غيرتم دين الأمة ، وقتلتم الصالحين ، وأطفأتم نور الإلهية ، وادعيتم ما ليس لكم . فأمر بإشهاره في أول يوم ، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا ش...

الخليل بن أحمد الفراهيدي

أرسل سليمان بن حبيب بن أبي صفرة والي فارس والأحواز رسولا يدعو إليه الخليل بن أحمد الفراهيدي(ت,174هـ) ، حيث كان سليمان يدفع له راتباً بسيطاً يعينه به على شؤون الحياة، فرفض القدوم إليه وقدم للرسول خبزاً يابساً مما عنده قائلاً مادمت أجده فلا حاجة بي إلى سليمان وقال: أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ             وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً                يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ مَنزِلَةً                 مخطومة بِجَديدٍ لَيسَ بِالبالي الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ يَنقُصُهُ                   وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ إِن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ                    فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ          وَمِثلُ ذاكَ...

ويروعني نظرُ الغزال إذا دنا

ليت الذي بالعشق دونك خصّني                 ياظالمي قسم المحبة بيننا ألقى الهزبر فلا أخاف وثوبه             ويروعني نظرُ الغزال إذا دنا