المشاركات

اقتلوا قاتل الكلب

يروى أن رجلاً حكيما ينتمي لإحدى القبائل العربية القديمة كان يعيش مع أولاده وبناته في إحدى البوادي وكان لهم إبل وغنم يرعونها  ويعتاشون منها ، ولهم كلب يحمي الغنم من الذئاب واللصوص.  وفي يومٍ من الأيام جاء احد السفهاء وقتل كلب الحراسة . هرع الأبناء وأخبروا والدهم الشيخ  بالأمر وقالوا له : - إن فلانا إبن فلان قتل كلبنا، فبماذا تُشير علينا؟  فقال : - اذهبوا واقتلوا من قتل الكلب . تعجّب  الأبناء من جواب والدهم ،  وتشاوروا فيما بينهم ، هل ينفذون أمر أبيهم بقتل قاتل كلبهم ؟ وبعد طول جدال استقرّ رأيهم  على أن أبيهم قد كَبُرَ وأصاب عقله الخرف  ، فهل من المعقول أن يُقدِموا على قتل إنسان مقابلَ كلب، وأهملوا أمر أبيهم ولم ينقادوا لمشورتِه.  مرّت الأيّام تتالى وبعد حوالي شهرين ونيِّف هجم اللصوص وساقوا إبل الرجل  وغنمه دون أن يعترضهم أحد . فزِع  أبناء الشيخ الى أبيهم وقالوا إن اللصوص هجموا علينا وساقوا الإبل والغنم. فردّ عليهم أبوهم : اذهبوا واقتلوا قاتل الكلب. خرج أبناؤه  وهم يقولون إنّ أبانا أصابه الجنون نحدثه عن اللصوص وسرقة الإبل والغنم فيقول اقتلوا قاتل الكلب . وما هي إلاّ  فترة قصيرة حتى غزتهم...

الحر حر جهنم

ذكر المبرد في الكامل أن الأصمعي يقول : دخل شهر رمضان وأنا بمكة فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هربا من حر مكة فلقيني أعرابي ، فقلت له : إلى أين تريد ؟ فقال : أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك فيه . فقلت له : أما تخاف الحر  فقال الأعرابي: من الحر أفر  يقصد النار 

الخوف يحصد الأرواح

يروي العرب أن الوباء لقي قافلة وهي في طريقها إلى بغداد، فسأله شيخ القافلة : وفيم أنت مسرع إلى بغداد؟ فأجاب الوباء : لأحصد ألف نسمة فلما لقي الوباء مرة ثانية، وهو قافل من بغداد قال له الشيخ ساخطا : لقد خدعتني فقد حصدت خمسة آلاف بدلا من ألف، فقال له الوباء : كلا لم أحصد سوى ألف نسمة أما الخوف فهو الذي قتل البقية

يضيع أبنائي ولا يضيع حيائي

 أضاعت أعرابية ابنها في الزحام فظلت تبحث عنه وتناديه، فقيل لها : اكشفي عن وجهك لعله يراك فيهتدي إليك، فقالت : ضياع أبنائي ولا ضياع حيائي يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود مابقي اللحاء فلا وأبيك مافي العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

ينهزمون إذا حلو ماحرم عليهم

لما عبر خاقان ويزدجرد النهر لقوا رسول يزدجرد الذي أرسله إلى ملك الصين يطلب منه النجدة من جيوش المسلمين ، فأخبرهما أن ملك الصين قال له : صف لي هؤلاء القوم (المسلمين) الذين أخرجوكم من بلادكم، فإني أراك تذكر قلة عددهم وكثرة عددكم، ولا يبلغ هؤلاء القليل منكم مع كثرتكم، إلا بخير عندهم وشر فيكم، فقلت : سلني عما أحببت؟ فقال : أيوفون بالعهد؟ قلت : نعم، قال : ومايقولون لكم قبل القتال؟ قلت : يدعوننا إلى واحدة من ثلاث : إما دينهم فإن أجبنا أجرونا مجراهم، أو الجزية والمنعة أو المنابذة، قال : فكيف طاعتهم أمراءهم؟ قلت : أطوع قوم وأرشدهم، قال : فما يحلون ويحرمون ؟ فأخبرته، قال : هل يحلون ماحرم عليهم أو يحرمون ماحلل لهم؟ قلت : لا، قال : فإن هؤلاء القوم لا يزالون على ظفر، حتى يحلوا حرامهم أو يحرموا حلالهم. تاريخ الطبري احداث عام 22 هجري

طمع في المئة فعوضه الله ألف

قال ابن جرير الطبري : كنت في مكة في موسم الحج فرأيت رجلا من خرسان ينادي ويقول : يا معشر الحجاج ، يا أهل مكة من الحاضر و البادي ، فقدت كيساً فيه ألف دينار ، فمن رده إلي جزاه الله خيرا و أعتقه من النار ، وله الأجر والثواب يوم الحساب . فقام إليه شيخ كبير من أهل مكة فقال له : يا خرساني بلدنا حالتها شديدة ، وأيام الحج معدودة ، و مواسمه محدودة ، وأبواب الكسب مسدودة ، فلعل هذا المال يقع في يد مؤمن فقير وشيخ كبير ، يطمع في عهد عليك ، لو رد المال إليك ، تمنحه شيئاً يسيرا ، ومالاً حلالا . قال الخرساني : فما مقدار حلوانه ؟ كم يريد ؟ قال الشيخ الكبير : يريد العشر مائة دينار عشر الألف . فلم يرض الخرساني وقال : لا أفعل ولكني أفوض أمره إلى الله ، و أشكوه إليه يوم نلقاه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . قال ابن جرير : فوقع في نفسي أن الشيخ الكبير رجل فقير ، وقد وجد كيس الدنانير و يطمع في جزء يسير ، فتبعته حتى عاد إلى منزله ، فكان كما ظننت سمعته ينادى على امرأته ويقول : يا لبابة . فقالت له : لبيك أبا غياث . قال : وجدت صاحب الدنانير ينادي عليه ، ولا يريد أن يجعل لواجده شيئا ، فقلت له : أعطنا منه مائة دينار ، فأ...

إنك ميت بعد ثلاث ليال

جاء كعب الأحبار إلى عمر بن الخطاب، فقال يا أمير المؤمنين : اعهد فإنك ميت في ثلاث ليال، قال : وما يدريك؟ قال كعب : أجده في كتاب التوراة، قال عمر : أتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟ قال : اللهم لا ولكني أجد حليتك وصفتك وإنك قد فني أجلك، قال عمر : وعمر لا يحس وجعا! فلما كان الغد جاءه كعب فقال : بقي يومان، فلما كان الغد جاءه كعب فقال : مضى يومان وبقي يوم، فلما أصبح خرج عمر إلى الصلاة، وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت كبر ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته؛ فلما دخل عليه الناس وهو يحتضر دخل كعب الأحبار مع الناس فلما رآه عمر قال توعدني كعب ثلاثا أعدها               ولا شك أن القول ما قال لي كعب   وما بي حذار الموت إني لميت                    ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب