المشاركات

لذات الحس

تأملت خصومات الملوك ، وحرص التجار ، ونفاق المتزهدين ، فوجدت جمهور ذلك على لذات الحس ، وإذا تفكر العاقل في ذلك علم أن أمر الحسيات قريب ، يندفع بأقل شيء ، وأن الغاية لا يمكن نيلها وإن بالغ عاد بالأذى على نفسه أضعاف ما ناله من اللذة ، كمن يأكل كثيراً أو ينكح كثيراً ، فالسعيد من اهتم لحفظ دينه ، وأخذ من ذلك بمقدار الحاجة . وتفكر في أحوال السلاطين كيف قتلوا ظلماً وكم ارتكبوا حراماً ، وما نالوا إلا يسيراً من لذات الحس ، فانقشع غيم العمر عن لذات الفضائل ، وحصول العقاب ، فليس في الدنيا أطيب عيشاً من منفرد عن العالم بالعلم .     صيد الخاطرلابن الجوزي (ت597هـ)

يعزل كل حاتم

ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء أنه : قال : أن رجلاً صاح بالخليفة المهدي (ت169هـ) وهو في موكبه قائلاً : قل للخليفة :حاتم لك خائن                فخف الإله وأعفنا من حاتم إن العفيف إذا استعان بخائن             كان العفيف شريكه في المأتم فقال المهدي: يعزل كل عامل لنا يدعى حاتما. وذكر أيضا أنه أسند عن الأصمعي قال : سمعت المهدي على منبر البصرة يقول إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنّى بملائكته فقال : (إن الله وملائكته يصلون على النبي ....) آثره بها من بين الرسل إذ خصكم بها من بين الأمم . قلت : وهو أول من قال ذلك في الخطبة وقد استنها الخطباء إلى اليوم .

محادثة الرجال

قال المأمون (ت218هـ) يوماً للحسن بن سهل : نظرت في اللذات فوجدتها كلها مملوله سوى سبعة : خبز الحنطة ، ولحم الغنم ، والماء البارد ، والثوب الناعم ، والرائحة الطيبة ، والفراش الوطيء ، والنظر إلى الحسن من كل شيء . فقال الحسن بن سهل فأين أنت يا أمير المؤمنين من محادثة الرجال ، فقال المأمون : صدقت وهي أولاهن . وقال سليمان بن عبدالملك (ت99هـ) أكلت الطيب ، ولبست اللين ، وركبت الفاره ، وافتضضت العذراء ، فلم يبق من لذاتي إلا صديق أطرح معه مؤنة التحفظ .   وما بقيت من الذات إلا               محادثة الرجال ذوي العقولِ وقد كنا نعدهم قليلاً           فقد صاروا اليوم أقل من القليلِ   قيل لابن السماك : أي الإخوان أحق ببقاء المودة ؟ قال : الوافر دينه ، الوافي عقله ، الذي لا يملك على القرب ولا ينساك على البعد ، إن دنوتَ منه أدناك ، وإن بعدت عنه راعاك ، وإن استعنت به عضدك ، وإن احتجت إليه رفدك ، وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله . وقال ابن عباس : لجليسي علي ثلاث : أن أرمقه بطرفي إذا أقبل وأوسع له إذا جلس وأصغي له إذا حدث

هل أيقنت أنك مملوك ؟!؟

كل إنسان له وجود وعالم خاص به .. وكأنّ بداخله بئر عميقة تحتاج إلى سبر أغوارها ، فعليك أن تستبطن هذه البئر وتتأمّل كلّ مافيها وسوف يعتريك الفزع؛ استشعر ذاتك بعمق وتأمل الضعف والوهن الذي يغمرك ؛  هل تستطيع أن تتحكم في صورتك أو مراحل نموك؟ هل تستطيع أن توقف جسدك عن النمو لتبقى شاباً يافعاً؟! لو توقفت نبضات قلبك وزفرات أنفاسك  وسكنت روحك فجأة فهل تقدر على تحريكها ؟ تيّار الحياة يأتيك من الخارج .. فهل تشعر بالقوة الخارجية التي تتحكم في صورتك وجسدك ونبضاتك وروحك ؟! هل شعرت بالفزع لعدم سيطرتك على ذاتك؟ هل أيقنت أنك عبد مملوك لخالقك ؟ أ . سمير الغامدي

شجاعة عبدالله بن المبارك

قال عبد الله بن سنان : كنت مع ابن المبارك(ت181هـ) ومعتمر بن سليمان بطرسوس ، فصاح الناس : النفير ، فخرج ابن المبارك والناس ، فلما اصطف الجمعان ، خرح رومي ، فطلب البراز ، فخرج إليه رجل من المسلمين ، فشد العلج عليه فقتله ، ثم قال من يبارز ؟ فخرج مسلم آخر فقتله ، حتى قتل ستة من المسلمين ، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ، ولا يخرج إليه أحد ، فالتفت إليَّ ابن المبارك فقال : يا فلان ، إن قُتِلت فافعل كذا وكذا ، ثم حرك دابته ، وبرز للِعلج ، فعالج معه ساعة ، فقتل العلج ، وطلب المبارزة ، فبرز له علج آخر فقتله ، حتى قتل ستة علوج ، وطلب البراز ، فكأنهم كاعوا عنه ، فضرب دابته ، وطرد بين الصفين ، ثم غاب ، فلم نشعر بشيء ، وإذا أنا به في الموضع الذي كنا فيه ، فقال لي : يا عبد الله لئن حدثت بهذا أحدا ، وأنا حي ، فذكر كلمة .

صدق الله وكذب الشاعر

جاء رجل إلى الحجاج بن يوسف (ت95هـ) فقال : إن أخي خرج مع ابن الأشعث ، فضرب على اسمي في الديوان ومنعت العطاء ، وقد هُدِمت داري . فقال الحجاج : أما سمعت قول الشاعر : جانيك من يجني عليك وقد            تُعدي الصحاح مبارك الجُرب ولرب مأخوذ بذنب قريبه            ونجا المقارف صاحب الذنب فقال الرجل : أيها الأمير ، إني سمعت الله يقول غير هذا وقول الله أصدق من هذا ، فقال الحجاج : وما قال الله ؟ فقال يقول :((قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين @ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون )) . فقال الحجاج : يا غلام أعد اسمه في الديوان ، وابن داره ، وأعطه عطاءه ، ومر منادياً ينادي : صدق الله وكذب الشاعر . تاريخنا المفترى عليه للقرضاوي

لاتخافوا لاتخافوا

سقطت القنبلة بالقرب من أبي لكنه صاح : لاتخافوا... لاتخافوا.. وتقول عن هذه الحادثة التي لاشك لدي أنها محاولة لاغتيال السلطان... (( ساد الصحن هرج ومرج في لحظة واحدة وامتلأ بالغبار والدخان وسقطت في وسطه أشياء وأحدثت أصوات طقطقة ، وكانت أبراج الساعة تتساقط كما كنت أرى ألواح الخشب تتساقط أسفل رأس كنعان باشا الذي يقف أمامي وفجأة تذكرت أبي وبدأت في البكاء قائلة: أبي أبي  وكان بجانبي خليل أفندي مع الأغوات وكانوا يقولون : انطقوا بالشهادة، سقط شئ من السماء وفي تلك اللحظة رأيت أبي واقفا على الدرجة الثالثة من السلم تقريبا وفتح ذراعيه وصاح مرتين : لاتخافوا... لاتخافوا... وبدأ بالنزول بخطوات ثقيلة قائلا : ليقف كل شخص في مكانه، وبدأ الضباط والجنود - الذين كانوا في معيته وتفرقوا حين تلك الحالة – في المجيء إلى أماكنهم وركب أبي سيارته قائلا : لاتضطربوا لايصيب الضرر أحدا بسبب الزحام ، وركض برهان الدين أفندي ودخل إلي العربة وأخذ أبي اللجام بيديه وبدأ السير للأعالي مستخدما العربة بشدة لم يسبق أن استخدمها بها، وكان البارون فون جاليجه سفير النمسا والمجر قد أخرج رأسه من نافذة حجرة الضيوف بالقصر وأخذ يصيح ...